الخميس أبريل 30, 2026
Copied

من بسيون لمكة بالعجلة، ليه محمد المصري بيختار الطريق الأصعب؟

الرحالة محمد المصري سافر للسعودية بالعجلة في 31 يوم بس، عشان يكون مشي في حياته كلها 97 ألف كيلومتر بالعجلة عشانن يسافر من بلد لبلد

مريم بهجت


لو عندك عادة يومية إنك تقلب في الأخبار كل يوم الصبح، فأنت أكيد اتكعبلت في خبر بعنوان "شاب مصري ينجح في السفر من القاهرة للسعودية بالعجلة".

الرحالة محمد المصري ابن بسيون البار نجح أنه يسافر للسعودية بالعجلة في 31 يوم بس، يعني احنا هنا قدام قصة ملفتة، وأحلام بتتحقق، ونجاح مستفز يخليك عايز تعرف عنه أكتر، من الآخر يعني نقدر نقول إن ابن بطوطة بعث إلينا من جديد (ودي فعلا مبالغة في محلها). بس بما إن ده ماكنش التعليق الوحيد اللي اتكتب على الخبر، فخلينا نبص للقصة بمنظور أعمق، ونسأل السؤال اللي حاول يتسرسب بين الكومنتات بصوت واطي، هو محمد المصري بيعمل حاجة مالهاش لازمة؟


لو قررت تبقى مغامر ماتنساش تبقى شجاع:

الحلم لحظة جميلة بتعيشها قبل النوم، لكن عشان تحققه لازم تكون شجاع كفاية إنك تضحي، وتخاطر، وتتعب، والأهم إنك تكون مؤمن إن حلمك يستاهل التعب، وده اللي عمله الرحالة محمد المصري من 12 سنة.


"في مرة كنت بتفرج على قناة وثائقية شوفت واحد بيلف العالم مشي، الموضوع لفت انتباهي،وفي 2014، قررت أسافر من بسيون لطنطا بالعجلة، وقتها كان عندي 18 سنة، واخدت في الطريق حوالي 7 ساعات، عشان اقطع المسافة 25 كيلو متر."

محمد المصري، رحالة


"المصري" قالنا إن سواقة العجل هي هواية أصيلة من طفولته، وحتى بعد ما كبر كان بيستخدمها في شغله في نقل البضايع، عشان كده ماكنش غريب أنه يقرر إن العجلة تكون أنيسه الوحيد في السفر.


من بسيون للسعودية.. مرة واحدة مش كفاية:

"من زمان هدفي أسافر، دماغي عايزة تتحرك وتنطلق" ده اللي بيحسه "المصري" مع كل سفرية، ولما سألناه عن سفره للسعودية عرفنا إن دي كانت تالت مرة يروح فيها السعودية بالعجلة.

"من 2017 وانا نفسي اروح السعودية بالعجلة، وكان دايما بيعطلني والموضوع بيتأجل بسبب الورق أو الإجراءات الأمنية أو الماديات بس ماكنتش بستسلم، لحد ما في 2023 الأمور اترتبت وسافرت بالعجلة، حتى قررت ماستناش التصاريح وقولت تيجي زي ما تيجي، وتاني يوم لاقيت مصر كلها بتتكلم عني ووزير الشباب والرياضة بيكلمني يشجعني."


"المصري" وقتها كان لأول مرة بيسافر بلد بره مصر، ورحلة العمرة أخدت منه 75 يوم سفر "وقتها ألفت كتاب اسمه من بسيون الغربية إلى السعودية بالعجلة 75 يوم"


الحكاية كانت هنا بتبدأ، عشان وبعد شهور، يكرر سفريته تاني لكن المرة دي للحج، وبعد سنتين يتكرر الموضوع و"المصري" يسافر للسعودية لأداء مناسك العمرة لتاني مرة. "عادة مش بحب أكرر رحلتي مرتين، بس كأي مسلم لو جاتلي فرصة لعمل عمرة 100 مرة هروح عشان أغسل ذنوبي".


رحلة العمرة في 2026 كانت مختلفة، فبعيدًا عن إحساس التعب والوحدة ولحظات الشك والزهق اللي أكيد عدى بيها، "المصري" قالنا أنه قابل وزير الحج، وقدم مقترح لعمل مسار للعجل بين مصر والسعودية، وحتى طريق السفر قرر أنه يكون غير الطريق اللي استخدمه قبل كده "المرة الأولى روحت من طنطا للقاهرة، للسويس، للغردقة، لسفاجا، لطابا، وهكذا.. لكن المرة دي سافرت من القاهرة، للسويس، لشرم الشيخ، لدهب ونويبع، وبعدها روحت من الأردن لتبوك، وخيبر، والمدينة، وأخيرًا مكة عشان أكون قطعت مسافة 1750 كيلو متر بالعجلة."


واحدة من القصص اللي مش بينساها محمد المصري، هي لما كان بينه وبين قبر الرسول ساعة ونص بالعجلة: "وقتها حسيت بتعب رهيب، آخر 60 كيلو ماكنتش قادر أبدل ولا احط رجلي على العجلة، كل اللي قدرت أعمله أني أعيط بس رجعت فرحت جدًا لما وصلت تاني يوم وشوفت قبر الرسول".

في عقيدة مين السفر مالهوش لازمة؟

يوم وصول "المصري" للسعودية كان المفروض أنه يكون يوم سعيد، لكن وعلى غير المتوقع لاحظنا أنه كتب بوست بيقول فيه "للناس اللي اتريقت عليّا وأنا مسافر بالعجلة من طنطا لمكة…

31 يوم رحلة، 19 يوم منهم على الطريق بالعجلة، وتعب وساعات طويلة، لكن لما وصلت مكة كل التعب اختفى." عشان كده سألناه إذا كان بيشوف التعليقات اللي الناس بتكتبها؟ 

"من فترة بدأت تأليف كتاب عنوانه "انا بعمل حاجة مالهاش 30 لازمة"، دي أكتر كلمة اتقالتلي في حياتي من أهلي وناس قريبة وناس ماتعرفنيش ولحد النهارده بتتقالي، أنا شايف هدف قدامي فأنا هوصله، لو سمعت الناس واستسلمت ليهم مش هيكون في محمد المصري، اه بضايق بس بخلي الكلام يشجعني إني أكمل في حلمي."

محمد المصري، رحالة


محمد مش بس مؤمن بحلمه، هو كمان محترمه وده اللي ظهر بشكل واضح لما قالنا إن حتى التعليقات السلبية بيحاول يشوف وجهة نظر صاحبها، لدرجة إن واحد من التعليقات ساعده ينقذ حياته.

"زمان ماكنتش عارف يعني ايه ترحال وسفر، فماكنتش براعي إن الطقس بيتغير من محافظة لمحافظة، لحد ما حد كتبلي وأنا مسافر لأسوان (ده انسان مش مدرك هو بيعمل ايه، عقبال ما يوصل أسوان هيجيله ضربة شمس) ومن وقتها بقيت بعمل حسابي في اختيار اللبس".


قريت قبل كده إن كل حاجة قيّمة عشان نستحقها بتختبر فينا مدى صدقنا وصلابتنا، عشان كده الأهداف الحقيقية محتاجة صبر ومجهود، والتطور الناجح محتاج صبر وتعب وأظن ده كان واضح في قصتنا، والدليل أننا انهارده بنحكي قصة شاب صغير سافر لطنطا من 12 سنة بعجلته ومن غير خطة واضحة، ودلوقتي بقى رحالة العالم كله بيتكلم عنه وعن سفرياته.


"انا مشيت في حياتي كلها 97 ألف كيلومتر بالعجلة" بالنسبالي قصة "المصري" هي إعادة تذكير إن الأحلام بيحققها الشجعان بس، وزي ما البذل والكفاح جزء أصيل لتحقيق أهدافك، فلو ماعندكش شجاعة تتعب عشان تحقق أحلامك، أنصحك تكمل الباقي من عمرك سهران.


×