إزاي النشيد الوطني "قسمًا" كان هدية محمد فوزي للثورة الجزائرية؟
محمد فوزي مجدد الموسيقى التاني وملحن النشيد الوطني الجزائري
يوم 1 نوفمبر 1954، بدأت ثورة التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، واللي انتهت باستقلال الجزائر يوم 5 يوليو 1962. عشان ينتهي معاها 132 سنة من الاستعمار.
وقتها، عبان رمضان، أحد قادة الثورة الجزائرية، شاف إن البلد محتاجة نشيد وطني يعبر عن نضالهم من أجل الحرية والاستقلال. فطلب من الشاعر الجزائري مفدي زكريا كتابة كلمات النشيد، اللي اتكتب في واحدة من أصعب وأعنف مراحل حرب التحرير الجزائرية.
عَقَدْنَا الْعَزْمَ أَنْ تَحْيَا الْجَزَئِرْ.. فَاشْهَدُوا.. فَاشْهَدُوا.. فَاشْهَدُوا
مفدي زكريا بعت القصيدة لإذاعة "صوت العرب" في القاهرة، وهناك وصلت لمحمد فوزي عشان يلحنها. لكن بعض المسؤولين وقتها كانوا شايفين إن الأفضل يتولى تلحين النشيد ملحن تاني، خصوصًا إن محمد فوزي متخصص في الأغاني العاطفية وأغاني الأطفال، وكلمات النشيد ثورية وحماسية بتدعو للتضحية والاستشهاد.
لكن محمد فوزي أصر إن هو اللي يلحن النشيد، واعتبر إن ده واجب وطني لازم يقوم بيه. وفعلًا حول القصيدة بألحانه لملحمة موسيقية حماسية، بتبدأ بإيقاع قوي شبه طبول الحرب، اللي بتجسد روح الثورة ونضال شعبها، ومع توالي الأبيات اللحن بيعلى وبيزيد حماسه وقوته.
دور محمد فوزي ماوقفش عند التلحين بس، هو كمان أضاف في كلمات القصيدة، زي جملة "وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر" عشان النص يناسب اللحن، واتحمل تكاليف تسجيل النشيد بنفسه، ودفع أجور الموسيقيين، هدية منه للشعب الجزائري.
ولما قادة الثورة سمعوا اللحن، اعتمدوه رسميًا كنشيد للثورة الجزائرية، وبعد الاستقلال بقى النشيد الوطني للجمهورية الجزائرية لحد النهارده.
اتَّخَذْنَا رَنَّةَ الْبَارُودِ وَزْنَا.. وَعَزَفْنَا نَغْمَةَ الرَّشَّاشِ لَحْنَ
تلحين "قسماً" عدى على ملحنين من بلدان مختلفة، لكن لحن محمد فوزي هو اللي عاش لحد النهارده. فمثلًا، في البداية، حاول الفنان الجزائري محمد التوري، صديق مفدي زكريا، يلحن القصيدة ويسجلها، لكن اللحن ماكانش قوي وثوري كفاية.
والتونسي محمد التريكي محاولته اترفضت، لأن اللحن كان بيتغير مع كل مقطع، كأنه خمس أناشيد مختلفة.
نَحْنُ مِنْ أَبْطَالِنَا نَدْفَعُ جُنْدَا .. وَعَلَى أَشْلاَئِنَا نَصْنَعُ مَجْدَا
إيمان محمد فوزي بالثورة الجزائرية، وإصراره على تلحين نشيدها الوطني، كان جزء من مسيرة فنية طويلة ومتنوعة، ما اقتصرتش على لون واحد من الغناء. ففوزي قدر يقدم ألحان بسيطة وقريبة من الناس، وفي نفس الوقت غنية موسيقيًا، وبتجمع بين الطرب الشرقي والتجديد في التوزيع.
وخلال مشواره، قدم حوالي 400 أغنية، غنى معظمها بنفسه، ولحّن لعدد من كبار المطربين والمطربات، زي ليلى مراد وصباح ونور الهدى وهدى سلطان. ومن أشهر أغانيه "تملي في قلبي" و"اللي يهواك أهواه" و"شحات الغرام" و"وحشونا الحبايب" و"داري العيون".
كمان فوزي كان من رواد أغاني الأطفال في العالم العربي. وقدم أعمال عايشة معانا لحد النهارده، وبتتنقل من جيل لجيل، زي "ذهب الليل طلع الفجر" و"ماما زمانها جاية"، اللي استخدام فيها أصوات الأطفال بشكل مختلف، مع توظيف الأوركسترا والبيانو، عشان كده نجاحه في خلق لحن نشيد وطني قوي ومُحمس، مكنش غريب ولا بالصدفة.
ولما "فوزي" اتسأل عن تمن تلحين "قسمًا"، قال:
(لن تقدروا على دفع ثمن تلحيني لنشيد قسما، ما رأيكم في أن يكون مهر انتسابي لهذه الثورة العظيمة؟ لن آخذ شيئا، هو هدية لإخواني في الجزائر)
يا فَرَنْسَا قَدْ مَضَى وَقْتُ الْعِتَابْ .. يَا فَرَنْسَا إِنَّ ذَا يَوْمُ الْحِسَابْ
نشيد "قسمًا" هو وثيقة سياسية حية بتوثق استعمار واحتلال دام لأكتر من 130 سنة، ورغم إن بعض الشخصيات الفرنسية طالبت بحذف أجزاء منه أو تعديلها، باعتبارها معادية لفرنسا، فالجزائر بتتمسك بالنشيد كجزء من تاريخها الوطني وذاكرتها عن مقاومة الاستعمار وطلب الاستقلال.
ومن زمان ولحد النهارده، الجزائر بتعترف بفضل محمد فوزي في تلحين نشيدها الوطني، ففي نوفمبر 2017، الرئيس الجزائري الأسبق أطلق اسم محمد فوزي على المعهد الوطني العالي للموسيقى، ومنحه "وسام الاستحقاق الوطني".
وفي 2026، وزارة الثقافة الجزائرية نظمت أمسية تكريمية في الأوبرا، كرمت فيها عائلة محمد فوزي. ودلوقتي، قولنا كنت تعرف إن النشيد الجزائري اللي بنقشعر مع سماعه، هو من تلحين مواطن مصري؟
- الموضوع اللي فات عرض 3 أفلام مجانية في سينما زاوية ضمن برنامج "أيام فلسطين السينمائية"
- الموضوع اللي جاي السفارة المصرية في لندن استردت جدارية أثرية عمرها 3900 سنة
الأكثر متابعة هذا الشهر
-
14 أكتوبر 2026
-
21 أكتوبر 2026












