الأربعاء أبريل 15, 2026
Copied

أرشيف الإسكندرية.. حكاية أول أرشيف رقمي للمدينة

حوار مع إسلام علي، مؤسس أرشيف الإسكندرية

مريم بهجت

رغم إن مدينة الإسكندرية اتكتب عنها حكايات وروايات، واتصورت فيها عشرات الأفلام والمسلسلات. لكن ومع ذلك، جزء كبير من تاريخها بيختفي ويضيع مع مرور الوقت.  وعشان مدينة كبيرة زي اسكندرية ذكرياتها موجودة في قلب الناس قبل عقولهم، قرر إسلام علي أنه يرجع يوثق تراث المدينة عشان الماضي والحاضر يتجمع في مكان واحد وهو "أرشيف الأسكندرية".

الحكاية بدأت في شهر سبتمبر ٢٠٢٣، لما إسلام أسس "أرشيف إسكندرية"، واللي ببساطة هدفه يجمع كل حاجة تخص المدينة من تاريخ، وفن، وكمان شوارع في مكان واحد. موقع يخلي أي حد عنده جزء من الحكاية يقدر يضيفه.

الموقع اللي أطلقته مؤسسة أرشيف الإسكندرية معمول عشان يكون منصة مفتوحة. أي حد عنده مادة عن المدينة يقدر يشاركها سواء كانت صورة قديمة، أو طابع بريد، أو حكاية، أو حتى أعمال فنية. المصور يقدر يحط أرشيف صوره، والفنان يشارك أعماله، وأصحاب الأماكن يضيفوا تاريخ أماكنهم. الفكرة ببساطة إن المدينة نفسها تبقى هي صاحبة الأرشيف.

إسلام، مؤسس الأرشيف، بيقول إن الفكرة من البداية كانت إن التوثيق مايبقاش حكر على حد.

والموضوع يبقى متاح للكل.

"إحنا بنوثق تاريخ مدينة، فمش المفروض يبقى حكر على شخص أو فريق. أي حد عنده محتوى يخص إسكندرية يقدر يشاركه، وفريقنا هيراجعه قبل ما ينشره".

(إسلام علي، مؤسس أرشيف الإسكندرية)


وعشان معلومات بالشكل ده مهم نتأكد من صحتها، إسلام قالنا إن فريق الأرشيف بيدور في مراجع كتير، بعضها قديم جدًا. وأحيانًا بيوصل البحث لحد أرشيفات برا مصر.

"في مرة عشان نتأكد من معلومة فتحنا أرشيف إنجلترا والجيش البريطاني، لأنه وقت الاحتلال البريطاني كان في كلام كتير بيتكتب عن إسكندرية. وعشان نوصل للسردية المصرية، بنحاول نجمع مصادر من هنا وهناك عشان نوصل للحقيقة".

"فكرة الأرشيف بدأت لما شُفت بيت قديم بيتهد. وأثناء الهدم ظهر جزء من آثار امتداد شارع النبي دانيال والسراديب اللي تحته. خفت وقتها إنهم يردموا كل ده ويضيع، ومن هنا أخدت قرار إني أعمل الأرشيف". 

(إسلام مؤسس أرشيف الإسكندرية)


 في البداية اتقدم أكتر من 200 شخص للمشاركة، واتقبل منهم 40 في تدريب استمر 3 شهور على الكتابة والتصوير والتصميم والفويس أوفر. وبعد التدريب نزلوا جولات ميدانية في المدينة عشان يشوفوا الأماكن ويصوروها بأنفسهم. ودلوقتي الفريق حوالي 17 شخص، بينزلوا يوثقوا المعالم أو يكتبوا مقالات للموقع.

أرشيف إسكندرية لف في جولاته أماكن كتير في المدينة من كوم الدكة واللبان، لورش السفن في بحري، والمنشية، وبيوت قديمة في شارع فؤاد. عشان يأكدوا حاجة واحدة بس إن كل شبر في إسكندرية فيه شئ يستاهل يتحكي، ودلوقتي أنت تقدر تشوف الأرشيف لما تدخل على موقعهم alexandria-archive.com

هوية الأرشيف نفسها مستوحاة من منارة إسكندرية القديمة، رمز المدينة اللي كان بيهدي السفن زمان. وإسلام شايف إن الأرشيف ممكن يلعب دور مشابه، بس المرة دي مع الحكايات.

المحتوى اللي بيجمعه الأرشيف مش بس عن المباني أو الصور القديمة. فيه كمان توثيق لشخصيات فنية وعلمية، ومهن زمان اختفت، وكلمات كانت بتتقال في المدينة وجاية من خليط عربي ويوناني وإيطالي. حتى الكُتّاب عندهم مساحة يكتبوا فيها مقالاتهم، عشان المعرفة ما تبقاش محصورة في فريق واحد.

اهتمام إسلام بالتوثيق بدأ من البيت. والده كان دايمًا يحكي له عن المدينة زمان عن الحمامات القديمة في الأنفوشي اللي بقى مكانها دلوقتي محطة كهرباء، وعن سينمات بحري اللي اختفت، وعن مسرح السلام اللي اتهد. مع الوقت بدأ يلاحظ إن الأماكن اللي كان بيسمع عنها بتختفي فعلًا.

الفكرة في النهاية بسيطة: لو الحكايات اتوثقت، هتفضل موجودة. ولو ما اتوثقتش، ممكن تختفي بسهولة مع أول مبنى يتهد أو مكان يتغير. عشان كده الأرشيف مش بس موقع، لكنه محاولة إن ذاكرة مدينة زي إسكندرية تفضل حاضرة، حتى لو اتغيرت ملامحها.


×