حوار مع حلمية الجلال الأرشيف الحي للغناء التراثي في فلسطين
قصة ست فلسطينية بتغني في الأفراح الأغاني التراثية، لكنها في الحقيقة شايلة تراث كامل في صوتها وطبلتها.
في وقت كل حاجة فيه بتتغير وتتنسى، التراث بيفضل هو الحاجة الثابتة، بيفكرك أنت مين، وجاي منين. مش لأنه قديم وخلاص، لكن لأنه بسيط وطالع من واقع عاشه الناس، في أفراحهم، وتعبهم، وفي كلامهم اليومي. والأغاني الشعبية تحديدًا كانت دايمًا وسيلة للناس يحكوا بيها عن نفسهم، بكوبليه صغير، لا فيه تعقيد ولا محتاج شرح طويل. بس مع الوقت، ومع اختفاء مناسبات كتير، الأغاني دي بدأت تتنسي، وتتحول لمجرد ذكريات بتتنقل من جيل للتاني. في قرية فرعون، بمحافظة طولكرم، عايشة واحدة من الناس اللي قررت إن الحكاية دي ما تنتهيش. حلمية الجلال، أو "أم سامر" زي ما بتحب يتقال لها، ست فلسطينية بتغني في الأفراح الأغاني التراثية، لكنها في الحقيقة شايلة تراث كامل في صوتها وطبلتها. واللي فرح لينا يجي يهنينا، والفرح عادتنا احنا وأهالينا: "كنت بتابع أغاني ستاتنا وأمياتنا من زمان، وأنسخهم في مخي"، بتحكي أم سامر. من وهي صغيرة، كانت تروح مع أمها على الأفراح والمناسبات، تقعد وسط الستات، وتسمع الأغاني اللي بتتقال، لحد ما بقت هي نفسها واحدة من الستات اللي الناس بتلف حواليها. "من وأنا صغيرة، أحب الفرح، كنا نروح عالأعراس واحنا بنات صغار، وكنت أشارك بالطبل، وأرد على اللي بيغني من جيل أمهاتنا وستاتنا، وصار الناس من وأنا صغيرة ينادوا علينا نحنا بنحب طبلتك، فانا بديت بالأفراح أطبل، وبعدين صرت لما بردد مع الناس حفظت كل الأغاني." حلمية الجلال، حافظة للأغنية التراثية الفلسطينية اللي بيميز أم سامر مش بس إنها حافظة الأغاني، لكن إنها كمان عارفة تقرّبها للأجيال الجديدة. تغيّر في الكلمات، وتبدل الأسماء، وتظبط الأغنية حسب المناسبة، من غير ما تضيع روحها. تدخل الهزار في الجد، فتلاقي نفسك بتسمع حاجة قديمة، بس كأنها لسه بتتخلق قدامك. "في إقبال كبير على الأغاني بس مش فاهمين معناها"، بتقول حلمية، وبتحكي إزاي البنات الصغيرة بيحبوا الأغاني، لكن بيرجعوا يسألوها عن معاني الكلمات. "من يوم ما طلعت المسجلات والموسيقى فسكت الدنيا، بطل يصير أشي حلو بالحياة، زمان كان الكل يكون عند دار العرس متلم، مش زي اليوم." حلمية الجلال، حافظة للأغنية التراثية الفلسطينية ياروحي هيك رقص الغندورة.. ياروحي هيك رقص المهجورة: اللي ماكانتش متوقعاه حلمية إن تأثيرها يعدي حدود قريتها، وبعد فيديو بسيط اتصور لها في فرح عجب ناس كتير، حفيدها قرر يصورها، وينزل الفيديوهات على اليوتيوب، ويترجم الكلمات للناس اللي مش فاهمة، وخلال وقت قصير، بقى عندها عشرات الفيديوهات، ومتابعين بالآلاف من دول مختلفة. ولكن رغم النجاح الكبير ده، أم سامر شايفة إن التراث لسه في خطر. أغاني كتير اتنست ومناسبات أكتر مابقاش الناس تهتم بيها زي الأول، ومع رحيل الستات الكبار، بيختفي معاهم جزء من الحكاية. بس حلمية الجلال بطريقتها البسيطة، مكملة، بتغني وبتشتغل. كأنها بتقول إن الأغنية لو اتسابت، هتضيع. وإن التراث ما ينفعش يتحفظ بس في كتب أو تسجيلات، لازم يتقال، ويتردد، ويتعاش.
- الموضوع اللي فات مصر هتستضيف مسابقة الرئاسة الإفريقية للشباب في الذكاء الاصطناعي
الأكثر متابعة هذا الشهر
-
04 مايو 2026
-
04 مايو 2026
-
13 مايو 2026












