الأربعاء أبريل 8, 2026
Copied

حوار مع رسام الأطفال وليد طاهر بعد ترشحه لأهم جائزة لرسم وأدب الأطفال

هو أول مصري وعربي وأفريقي في القائمة القصيرة لجائزة هانز كريستيان آندرسن

مريم بهجت


رحلة الجائزة: 


في 29 يناير 2026، وتحديدًا في مدينة بازل في سويسرا، ومع هدوء الليل، كان المجلس الدولي لكتب الأطفال بيعلن القائمة القصيرة للرسامين المرشحين لجائزة هانز كريستيان آندرسن. من بره، ممكن الموضوع يبان عادي، لكن في الحقيقة كان في إنجاز بيحصل، إنجاز اتحقق لأول مرة من 60 سنة.


المصري وليد طاهر بقى واحد من الخمس رسامين المرشحين للجايزة، عشان يكون أول رسام عربي وإفريقي يوصل للقائمة القصيرة في واحدة من أهم جوائز أدب الطفل في العالم.


"قعدت شهر افتكر كل أعمالي عشان اقدم ملف الجائزة" ده اللي قالهولنا وليد طاهر لما سألناه عن ترشيحه للجايزة. وعن كواليس التقديم قال إنها جات صدفة "في يوم كده، المجلس المصري لكتب الأطفال قالي: ما تيجي نقدم، إحنا مرشحينك. وقتها كنت شايف الموضوع صعب، بس هما شجعوني. ولما بدأت أعمل ملف فيه كل أعمالي واهتماماتي وفلسفتي في الشغل، افتكرت الجوائز اللي كسبتها زمان وبعتز بيها، بس برضه كنت شايف إن المنافسة هتكون صعبة".

الكبار خلاص راحت عليهم بس الكلام مع الأطفال صعب؟!


بيحكي وليد إن بداياته مع كتب الأطفال كانت بسبب جملة قالهاله الفنان بهجت عثمان، رسام الكاريكاتير في مجلة "صباح الخير": "إنت بتعمل إيه عندك يعني؟ الكبار خلاص فهموا وعرفوا، واللي عنده فكر التزم بيه. بص على الأطفال، ولو عندك فكرة مهمة ازرعها هناك".


والحقيقة إن وليد فعلا ماكدبش خبر، وبدأ يكتب ويرسم للأطفال، أعمال زي "أشعر وكأن"، و"النقطة السوداء"، و"صاحبي الجديد"، وسلسلة "حكايات فيزو". واللي كان كل كتاب فيهم كان بيناقش موضوع مش تقليدي لسن صغير، بس بطريقة بسيطة وقريبة.


فمثلًا كتاب "النقطة السوداء" بيحكي عن الإيجابية ومحاولة البحث عن الحلول، فبحسب ما بيقول وليد طاهر: "من الأول وعيت إن أنا مش عايز أبقى كاتب زي ما بيقولوا تربوي. فأنا حريص إن الموضوع يطلع زي الكبار، تسلسل بمنطق الأدب مش بمنطق التربية".


الفكرة دي بتوصل لأقصاها في كتاب "سبع أرواح"، اللي بيحكي عن قطة بتسأل سؤال بسيط جدًا: أنا مين؟ سؤال شكله بسيط، لكن معناه كبير، وبيتكرر مع الإنسان طول عمره. ويمكن مع كل مرة بنسأله بنكون تايهين، وخايفين، أو مشتتين ومش فاهمين نفسنا. لكن زي ما وليد بيقول: "عشان قطة بتسأل، فالموضوع ظهر ألطف شوية".


ومن هنا بتيجي فلسفته الأساسية في الكتابة، اللي شايف فيها إن التقسيمة بين "كتب الأطفال" و"كتب الكبار" مش حقيقية.

"من الأول قلت إن مفيش مواضيع للأطفال ومواضيع للكبار، هو فيه طريقة توصيل للأطفال وطريقة توصيل للكبار. وغالبًا طريقة توصيل الأطفال هتناسب الكبار، كتاب الحرب والسلام ممكن يبقى للأطفال عادي، ما هي نفس المعادلة الأخلاقية ونفس المعادلة الفنية".  

(وليد طاهر، كاتب ورسام)


الفكرة بالنسبة له مش في الموضوع، لكن في إزاي بيتحكي. نفس السؤال، ونفس الصراع، ونفس المعادلة الأخلاقية ممكن تتقدم للطفل لو اتقالت بطريقة مبسطة.


"مش هحب أعمل كتاب فيه إجابة قاطعة، فاصلة، تربوية، فوقية توجيهية. بحس إن ده استذكاء. الطفل لازم يصاحب الكتب، يسأل ويجاوب زي الكبار. ليه لما نكلم الأطفال نبقى أحسن منهم؟ أنا مش بحب أشترك في الكتب دي".

(وليد طاهر، كاتب ورسام)


بالنسبة لوليد، الكتاب مش مساحة إجابات، هو مساحة أسئلة. سؤال بيسلم لسؤال، وإجابة بتفتح باب لحيرة، والحيرة ممكن تقود لفن تاني خالص.

"الواحد مش بيتعلم من كتاب واحد. انا بعد 10 أو 15 سنة هيبقى عندي وجهة نظر، مش هو خد الكتاب الرهيب ده هيعلمك كل حاجة مفيش كتاب جايب كل المعلومات".

وعشان كده وليد شايف إن أحلى كتاب هو الكتاب الرمادي، اللي يسيبك مع أسئلة، تخليك تعيد تفكيرك في كل اللي عرفته. المنطقة الرمادية اه بتخليك مش عارف أنت فاهم ولا لأ. بس الإرباك ده اللي بيخليك ترجع للكتاب تاني وأنت قاري أكتر وبتفكر في كل كلمة.


"كتاب الطفل هو كتاب عمري، تقراه وبعدين ترجعله تاني بخبرة أكبر.  فلما تقراه تاني بيحصل إعادة للفهم، رغم إن الكلمة هي الكلمة بس أنت اتغيرت ومداركك اختلفت".

(وليد طاهر، كاتب ورسام)


الرسالة أصلاً نص ولا صورة؟


"الرسم عنده المحتوى بتاعة والكتابة عندها المحتوى بتاعها ده مش مترجم لده" عرفنا مع وليد إن كل تفصيلة في الرسمة بتوصل معنى من اختيار اللون، وملمس اللوحة إذا كانت لوحة خشنة ولا ناعمة، لوحة على ورق، لوحة على كرتون، لوحة وأنا مندفع وفوضوي وعفوي، ولوحة منمقة كأني بقول إن كل شئ تمام وتحت السيطرة.


"بالنسبالي الألوان دول ممثلين بجيبهم يجربوا قدامي لغاية ما أحس إن هو ده اللي هيعبر عن المحتوى اللي أنا عايز أقوله".

(وليد طاهر، كاتب ورسام)


كمان للي بيساعده يختار رسمته هو إحساسه إن دي رسمة "سالكة" فلو سابها طول الليل وصحي الصبح شافها لسه حلوة بيطمن، وعن اختياره للكتابة بخط إيده في الكتب بدل الكبيوتر قالنا "خط الإيد فيه صوت الكاتب بعفويته وعدم رسميته. فكأن لو الكتابة صوت فده صوت حقيقي مش منمق مش معلب مش متكهرب.


في الآخر، يمكن السؤال مش "هل الكلام مع الأطفال صعب؟" قد ما هو: "هل إحنا مستعدين نكون صادقين وبسطاء كفاية عشان نوصلهم؟" تجربة وليد طاهر بتقول إن التحدي الحقيقي مش في الطفل، لكن فينا إحنا، وفي رغبتنا إننا نسيبلهم مساحة للأسئلة بدل ما ندي إجابات تربوية وتوجيهية جاهزة.


يمكن عشان كده، كتب الأطفال الحقيقية هي اللي بتفضل عايشة معانا، بنرجعلها كل شوية، ونفهمها كل مرة بشكل مختلف، بس المرة دي وإحنا بنرجع نقرأ كتب وليد طاهر، هنفتكر إن في مصري ساب لينا إنجاز كبير لما وصل للقائمة القصيرة لجائزة هانز كرستيان آندرسن.


×