سر الصنعة: رشوان عبد الحافظ أقدم صنايعي فوانيس رمضان في مصر
هاتوا الفوانيس يا ولاد هاتوا الفوانيس

عارف المثل اللي بيقول "7 صنايع والبخت ضايع"؟
الحقيقة إن أول جزء منه بينطبق تمامًا على مصر، لكن البخت مش ضايع أبدًا! مصر مليانة حرفيين وصنايعية في كل المجالات، منهم اللي بيحافظوا على حِرف بقالها آلاف السنين وجيل بيورثها لجيل، ومنهم اللي بيخلق حرف جديدة لسة بتشُق طريقها علشان تظهر للنور وتبان أكتر.
وبمناسبة إن رمضان خلاص هلّ علينا، فكان لازم نعرف أكتر عن علاماته المميزة، ومافيش علامة تفكرنا بشهر رمضان وتحسسنا بيه أكتر من "الفانوس"، اللي ظهر من 1000 سنة علشان ينوّر للناس طريقهم، لكنه مع الوقت بقى رمز أساسي للشهر الكريم، مجرد ما تشوفه في أي حتة، هتحس إن رمضان قرب.
في كل حلقة من حلقات "سر الصنعة"، هنقابل صنايعي متخصص، يحكي لنا عن حرفته، وبدايتها، والتحديات اللي بتواجهه فيها. وبما إننا في شهر رمضان، فكان لازم نبدأ بأهم علامة من علاماته، الفانوس!
في أول حلقة، قابلنا رشوان عبد الحافظ، صنايعي فوانيس رمضان من أكتر من 60 سنة، وحكالنا أسرار المهنة، وحكايتها اللي امتدّت من جيل لـ جيل.
60 سنة في الصنعة
لو نزلت أي شارع من شوارع مصر القديمة قبل رمضان بشهرين، هتلاقي صنايعية قاعدين في كل ركن بيصنعوا فوانيس رمضان، صنايعية وارثين الصنعة من سنين. رشوان عبد الحافظ، قالنا إنه وارث مهنة صناعة الفوانيس من 60 سنة، وبداياته كانت في بركة الفيل في السيدة زينب، "رشوان" بيقولنا إنه حب المهنة واتعلق بيها من وهو عنده 8 سنين، ولما بدأ يكبر في الصنعة، قرر يفتح ورشة خاصة بيه لصناعة فوانيس رمضان، علشان كان هدفه إنه يرسم البهجة على كل الناس بالفوانيس.
وراء بهجة رمضان.. خامات صنعت الحكاية
كلنا لما بنشوف فانوس رمضان بننبهر، وبنركز أوي مع التفاصيل وإزاي العناصر دي كلها متماسكة ومتداخلة كده، بس ولا مرة فكرنا هو إزاي بيتصنع وبياخد وقت قد إيه؟
"رشوان" قالنا إن في كل حرفة أو صنعة، احنا بنشوف المنتج النهائي، لكن مابنشوفش قد إيه المنتج ده كان مليان مراحل علشان يظهرلنا بالشكل ده، مراحل ممكن تاخد أيام وشهور، وتفاصيل وشغل دقيق جدًا، زي فانوس رمضان، اللي يبان للبعض إن صناعته سهلة، لكن الحقيقة أعمق من كده بكتير!
"رشوان" بيحكيلنا إن فيه مراحل لصناعة الفوانيس، وبيستخدم مواد وخامات كتير جدًا في الصنعة، زي الصفيح والزجاج والبويات والقصدير وألفونيا، بالإضافة للعِدد والماكينات اللي بيشتغلوا بيها، زي المقصات والمكاوي اللي بيلحموا بيها والمكابس، كل المواد والخامات دي ورا صناعة الفانوس، الخامات دي هي اللي قدرت تسبب بهجة للناس في الشوارع وتحسسهم بشهر برمضان.
"ماكانش حد بيهتم بالفانوس زمان"
"الحقيقة إن فيه فرق كبير بين صناعة فانوس رمضان زمان ودلوقتي، زمان الصنايعية ماكانوش بيهتموا بالصنعة أوي، لأن الفانوس كان عبارة عن قاعدة خشبية جواها شمعة لأن ماكانش فيه ساعتها فوانيس بالكهربا، وكانت أحجام الفوانيس صغيرة على قد الطفل بس. وكان فيه نوع فوانيس تاني اسمه فوانيس اللمضة، وكان فيه منه حجمين رقم 5 ورقم 10، ده كنا بنستخدمه علشان ننوّر الشوارع في الشتا، لكن دلوقتي الفانوس بقى بكهربا، ويقدر الصنايعي يحطله لمُض كتير، ويحطله أغاني كمان، الفانوس دلوقتي بقى بعيد أوي عن زمان".
رشوان عبد الحافظ – صنايعي فوانيس رمضان
صنعة واحدة ولكن بأحجام مختلفة
"رشوان" بيقولنا إن صنعة فوانيس رمضان هي هي ماتغيّرتش، وبعض المواد اللي بيتم استخدامها دلوقتي لصناعة الفوانيس، هي نفس المواد اللي كانت بتُستخدم زمان، بس اللي اختلف الأحجام. "رشوان" بيحكيلنا إن دلوقتي فيه صنايعية يقدروا يصنعوا فانوس قد باب عمارة، بس زمان ماكانش ده متاح.
"الفانوس الصيني عبارة عن لعب أطفال"
"الفوانيس الصيني عمرها ما تأثر عليا ولا على شغلي لأنها عبارة عن لعب أطفال، الصين نجحت إنها تعمل فوانيس على شكل لعبة علشان تعلّق الأطفال بيها، والمجتمع هو السبب إن الفوانيس دي تزيد ويبقى عليها إقبال، لكن في الأصل دي مجرد لعب مش فوانيس أبدًا، لكن الفوانيس بتاعتنا هي شهر رمضان وهي اللي بتعبّر عن شهر رمضان، اللي أول ما تشوفها في أي حتة هتعرف إن رمضان قرب".
رشوان عبد الحافظ – صنايعي فوانيس رمضان
"الناس مسمياني ملك النجمة"
"الفوانيس اللي بتميزني عن غيري من الصنايعية واللي أنا متخصص فيها هي فوانيس النجمة، لأن النجمة دي غير النجوم اللي برة، النجمة اللي أنا بعملها هي اللي كانت موجودة من زمان وكنا بنشتغل عليها من واحنا صغيرين، وبعمل من فانوس النجمة أحجام لحد 3 متر وناس كتير بتطلبه. أي حد بيشوف فانوس النجمة بينبهر بيه وبيقول إزاي ده اتعمل، والناس بيطلبه منه أعداد كتير. أنا كمان متخصص في صناعة الفوانيس الأبراج، كل صنايعي هتلاقيه متخصص في فانوس معين وشكل معين، بس أنا معروف عن ورشتي والناس مسمياني بملك النجمة". رشوان عبد الحافظ – صنايعي فوانيس رمضان
"الزبون هو اللي بيخليني مُجبر اعمل حاجة واحدة"
"مصدر الإلهام بالنسبة ليا والتجديد في الصنعة هو الفِكر، يعني ممكن نكون قاعدين ونشوف شكل معين أو منظر يليق إنه يبقى فانوس لرمضان فنبدأ نعمله، احنا الصنايعية بنجرب الفكرة الأول وبعدين نعملها ونعرضها ونشوف مدى قبولها أو رفضها بين الناس، بس معظم الوقت ببقى مُجبر إني اشتغل على حاجة واحدة، الزبون هو اللي بيخليني مُجبر، وهو اللي بيخليني اعمل حاجة واحدة بس، لكن احنا عندنا أكتر من 60 أو 70 شكل".
رشوان عبد الحافظ – صنايعي فوانيس رمضان
مش مجرد ورشة
مجرد ما تدخل ورشة الحاج رشوان عبد الحافظ، في السيدة عائشة، هتحس إنك في مصنع كامل متخصص في صناعة فوانيس رمضان، مش مجرد ورشة!
"رشوان" بيقولنا إنه شغال على صناعة الفوانيس هو وأولاده وأحفاده طول السنة، وفيه وقت بييجي عليه مش بيبقى قادر على سد طلبات الناس من الفوانيس، لأن شغلتهم فيها كذا شكل وكذا حجم، يعني ممكن حد ييجي يقوله أنا عايز 3 أو 4 أحجام من شكل فانوس معين، وده بيخليه يشتغل 5 أو 6 شهور، لأن الفانوس الواحد مش بيخلص في يوم أو يومين، "رشوان" بيحكيلنا إن فانوس النجمة لوحده فيه 65 قطعة زجاج، فكل فانوس بيحتاج وقت ومجهود، لأنه مش زرار هيدوس عليه ويطلع فانوس.
صناعة الفوانيس من الصفيح للزجاج
من حوالي 1000 سنة أول ما الفوانيس ظهرت، كانت بتتصنع من الصفيح الرخيص، وبعدين اتطورت ومابقتش مجرد شغلانة، بقت صنعة حرفية، والفانوس بقى يتزين بالنقوش والزخارف اليدوية. وسنة ورا سنة، وشكل الفانوس اتطور أكتر وبقوا يصنعوه من الزجاج مع فتحات مختلفة علشان تغيّر شكل الإضاءة.
الفانوس نفسه اتحوّل من أداة بتنوّر البيوت والمساجد والمحلات، لعنصر زخرفي واحتفالي ارتبط بشهر رمضان الكريم، خصوصًا لما المسحراتي كان بيستخدمه بالليل وهو بينادي على السحور. دلوقتي كل فانوس بقى له اسم، زي فانوس تاج الملك، وفانوس الملك فاروق، وفانوس البرلمان اللي شبه القبة الشهيرة للبرلمان المصري.
"الدول العربية عندها أباليك مش فوانيس"
"الفوانيس في الدول الخليجية والمغرب وتونس دي مش فوانيس، دي اسمها أباليك اللي هي بتتحط على سور الفلل، هما بيعملوه بالنحاس، لكن أنا ماقدرش اعمل فانوس أكلفه 5 أو 6 آلاف جنيه ويكون طوله 50 أو 40 سم لأن ماحدش هيشتريه، لكن الفانوس الأصلي واللي مافيش أي بلد تانية هتقدر تعمله هو الفانوس المصري، اللي أنا وغيري من الصنايعية بنعمله".
رشوان عبد الحافظ – صنايعي فوانيس رمضان
انبهار الدول العربية بفوانيس مصر
لو روحت أي بلد عربية، عمرك ما هتلاقي فانوس رمضان زي اللي موجود في مصر، بأحجامه وأشكاله المختلفة وتفاصيله اللي مافيش منها. "رشوان" بيحكيلنا إن فيه دول عربية كتير بتطلب منه فانوس رمضان، وهو بيصدر لدول زي اليمن والسعودية والإمارات، وقبل الإبادة الجماعية على غزة، كان فيه ناس من فلسطين بييجوا يطلبوا منه فوانيس، "رشوان" قالنا إنه شغال لأي حد وباب ورشته مفتوح لأي حد عايز فانوس بأي شكل من الأشكال.
"أنا عندي طول السنة رمضان"
"رمضان بالنسبة ليا وبالنسبة لصنعتنا موجود طول السنة، لأننا بنشتغل على الفوانيس طول السنة لحد قبل شهر رمضان، وباخد الشهر كله إجازة فرمضان بيكون راحة ليا من التعب والشقا بتاع طول السنة، وبشتغل السنة كلها لأن الطلب بيكون زايد من المحلات على الفوانيس، ومش بس المحلات اللي هنا، كمان الدول العربية بتطلب مني فوانيس، رمضان هو الفانوس، ومافيش حاجة بتعبر عن رمضان غير الفانوس". رشوان عبد الحافظ – صنايعي فوانيس رمضان
الفانوس مش مجرد زينة بنعلقها في رمضان، ده حكاية بتتحكي من جيل لجيل، صنعة مصرية أصيلة عمرها ما هتنقرض، لأنها مش بس قطعة ديكور، دي روح رمضان اللي بنحسها أول ما نشوفه. الفانوس هو النور اللي بينوّر شوارعنا، وهو الذكرى اللي كل واحد فينا شايلها من طفولته. رمضان في مصر فعلًا حاجة تانية، مش بس علشان عاداته وطقوسه، لكن علشان التفاصيل اللي بتميزه، والفانوس هو واحد من التفاصيل دي، وهيفضل الأصل مهما ظهرت أشكال جديدة، لأن الفانوس المصري مش مجرد صناعة، ده روح بتعيش جوانا كل سنة!
- الموضوع اللي فات توقيع اتفاقية إنشاء محطة رياح لإنتاج الكهرباء بقدرة 500 ميجاوات بمنطقة
- الموضوع اللي جاي "علاج الإدمان": زيادة نسبة الإناث المقبلين على العلاج من 1% لـ 4%