"علي بجح مش بس أناني".. حوار مع مؤلفات مسلسل "طالع نازل"
نظرة أقرب على الراجل أبو قلب رمانة
يوم 10 أكتوبر، اتعرضت أول حلقتين من مسلسل "طالع نازل" بطولة منى زكي ومحمد شاهين ومريم الخشت، واللي هو تأليف مشترك لـ سماء عبد الخالق وإنجي القاسم، وإخراج هاني خليفة. عشان من وقتها ولحد النهارده يتخلق مساحات كبيرة من النقاش والناس تسأل: هو فعلا الراجل قلبه رمانة ويقدر يحب اتنين في نفس الوقت؟ وهل الإنسان بطبعه شرير ولا كلنا رماديين إلى أن نُختبر؟
وعشان من الكتابة بتبدأ كل حاجة، اتكلمنا مع مؤلفات العمل إنجي القاسم وسماء عبد الخالق عن العمل، وعن دور "علي" تحديدًا، وكانوا شايفين إن مفيش حد أبيض أو أسود بشكل مطلق، وإن الشخصيات في الحقيقة أقرب للرمادي. وده اللي بيحاولوا يقدموه في كتابتهم، لأن حتى أكتر شخصية شريرة ممكن نكتبها، لازم يكون عندها لحظات ضعف إنسانية، وإلا مش هتبان حقيقية.
"هل لو اتحطيت مكان شخصيات المسلسل هعمل كده؟ في الأغلب أي حد هتسأليه هيقولك لا، بس إحنا عمرنا ما هنعرف غير لما نتحط في الموقف."
سماء عبد الخالق، مؤلفة مسلسل "طالع نازل"
رغم إن إنجي وسماء زي كل الكتاب بيحبوا الشخصيات اللي بيكتبوها، وبيفهموا دوافعهم ومبرراتهم حتى لو مش متوافقين معاه، لكن إنجي شاركتنا رأيها عن شخصية "علي" اللي بيلعبها محمد شاهين، وقالت:
"علي طبعاً بجح مش بس أناني، لكنه مش من نوع الأناني اللي شايف أنا ومن بعدي الطوفان، هو شايف إن عادي ده حقي، فهو بايع لنفسه البيعة، حتى فيه جملة بيقولها له صاحبه "لو أنت بايع لنفسك البيعة دي فما تتوقعش إن اللي حواليك هيشتروها"، بس هو علي حقيقي مصدق ده، بايع لنفسه إن اه بيحب الاتنين واه إن ما يقدرش يستغنى عن "نورا"، و"مي" القدر جمعه بيها تاني علشان قصتهم القديمة تكمل عشان القدر عايزهم يبقوا مع بعض."
بتكمل انجي: "وفي نماذج كتير كده في الدنيا، إيه الصح وإيه الغلط بقى دي بترجع لأن الشخص ده اصلًا بيواجه نفسه ولا لأ؟ فهي الحدوتة مش مقتبسة عن أشخاص حقيقية، لكنها مش خيال علمي، أكيد عدى في حياتنا مواقف، حواديت، حكايات، وبخيال الكاتب سألنا "ماذا لو" الست دي بدل ما تمشي وتسيب له الدنيا عملت كذا، أو "ماذا لو" الست دي بدل ما تستسلم وتخضع للموضوع عملت كذا، فالمسلسل مستوحى من الحقيقة ومغزول أو متكمل معاها، لكن باقي الأحداث من خيال الكاتب."
"المسلسل فيه مشاهد كتير صعبة، وأنا وإنجي مش أشخاص انتقاميين"
من ناحية تانية عرفنا إن المسلسل بدأت التحضيرات له من حوالي 3 سنين، وده لأن فكرة "طالع نازل" كانت ضمن ملف أفكار مشترك بين المؤلفتين، لحد ما بدأوا يطوّروها وعرضوها على منى زكي وهاني خليفة عشان يشتغلوها سوا. وده تاني تعاون ليهم مع هاني خليفة بعد "ليالي أوجيني" في رمضان 2018، واللي معروف عنه اهتمامه بالتفاصيل النفسية والإنسانية، من الصورة والحوار لكل عناصر المسلسل.
وعلى جانب تحضيرات الممثلين، فإنجي قالت لنا إن أكتر حاجة كانت بتشغل منى زكي في الشخصية طريقة تقديمها للشر بمقياس حساس.
"المسلسل دراما نفسية، مش بيقدم انتقام بالعين والحاجب، بالعكس شر مايبانش، فـ منى زكي كان بيشغلها إزاي تقدم الشر وتقدم الضعف في نفس الوقت فتصعب عليكي ساعات، ويحصل الانقسام اللي ما بين الناس بتاع "أيوه صح يستاهل تعمل فيه كده" و"لا لا المفروض تطلق ليه بتعمل كده" فـ ده اللي طلع "نورا" شبه تركيبة الإنسان عموماً يعني."
وسماء كلمتنا عن تحضيرات المشاهد، وتحديدًا مشهد مواجهة "نورا" و"مي" لأول مرة على العشاء، وقالت:
"من أول ما كنا بنشتغل على الفكرة، كان موجود في المعالجة إن المثلث ده يتقابل على العشا، حتى لو ماكناش لسه مقررين إذا كان هيكون مشهد ولا حلقة كاملة.
كان عندنا تصور عام عن هدف المشهد وتأثيره النفسي على كل شخصية، ومع تطور الكتابة والشخصيات وتفاعلاتهم مع بعض، تفاصيله وضحت أكتر. والحلقة دي أعتقد من أكتر الحلقات اللي أخدت وقت في كتابتها".
وعن اختيار "طالع نازل" عشان يكون اسم المسلسل، كملت سماء كلامها، وقالت:
"طالع نازل" كان الاسم الأول للمسلسل، لأنه بيعبر عن طبيعة العلاقات اللي بنشوفها فيه، واللي دايمًا بتمر بفترات كويسة وفترات صعبة. الفكرة مش بس في الطالع والنازل اللي بيحصل في علاقاتنا، سواء جواز أو شغل أو صداقة، لكن كمان في طريقة تعاملنا مع التقلبات دي. وده بينعكس على علاقة "علي" و"نورا"، خصوصًا إن "نورا" شايفة إنها كانت سبب في طلوع "علي" ونجاحه، فبتقرر إنها زي ما ساعدته يطلع، تقدر كمان تنزّله تاني.
"احنا مش بنروج لشيء، إحنا بنحكي قصة نورا، وعلي، ومي":
مشهد تاني من اللي اتكلم عنها الجمهور هو ظهور معالجة نفسية والعلاج بالرسايل المكررة في بداية الحلقات، واللي كان غريب لبعض المشاهدين وغير معتاد، لكن إنجي وضحت لينا الوظيفة دي وقالت:
دي طريقة بيستخدمها المعالجين النفسيين، مش سحر ولا شعوذة، طريقة بتساعد الشخص يتعامل مع مخاوفه، بيسموها بالعربي "توكيدات" يعني الشخص يقول لنفسه عشان يشجعها، أنا كويس، أنا هقدر. فهو مش شيء غريب، لكن يمكن الناس استغربته لأننا وظفناه في المسلسل في حاجة أكبر، وهي انتقام "نورا" من "علي".
وعن الجدل اللي حصل حوالين مشهد اختراق موبايل "علي"، إنجي قالت لينا:
"الأبليكيشن ده موجود فعلًا، بس ما بيعملش كده خالص، ومش هاكينج آب من الأساس. إحنا اهتمينا بالتفاصيل عشان نرد على أسئلة زي إزاي الشخص ما ياخدش باله إن فيه آب على تليفونه، ونعمل فرضية مقنعة إنه يفضل مخترق المدة دي كلها من غير ما يكتشف ده. وطبعًا مستحيل كنا نستخدم حاجة حقيقية أو نعلم الناس الاختراق".
"كنا عايزين "مي" ماتبقاش نموذج الزوجة التانية المعتاد"
وزي ما الانتقام النفسي، هو مش مألوف لينا، فشخصيات "طالع نازل" كانت مطعمة بلمسة نسائية غير مألوفة، كانت باينة بشكل واضح لما شوفنا حب "علي" لزوجاته بطريقة غير نمطية بيظهر فيها تمسكه بيهم طول الوقت، واقتناعه أن كل زوجة علاقته بيها مقدسة ومكتملة بشكل مستقل، عكس اللي اتعودنا نشوفه في الدراما زي مثلا "الحج متولي" اللي كان بيظهر كزوج قوي، واختياره لتعدد الزوجات مقتصر بس على إشباع الرغبات.
شخصية تانية بيظهر عليها تأثير الكتابة النسائية، وهي "مي" اللي بتقدم فيها مريم الخشت دور الزوجة التانية، وعن غير العادة مش بنشوف الزوجة التانية "روقة" اللي هدفها بس ترضي زوجها، أو حتى الزوجة خطافة الرجالة، بالعكس بنشوف "مي" الزوجة التانية اللي بتعاني من مشاكل الزواج الأول، وعندها حياة وأحداث بعيدًا عن زواجها بـ "علي". والملاحظات دي أكدتها لينا سما، وقال:
فكرة الزواج التاني عادة كانت بتتحكي من منظور الراجل، وحتى الشخصيات النسائية كانت بتتكتب من وجهة نظره. لكن "طالع نازل" بيحاول يستكشف مشاعر الست في الموقف ده، خصوصًا إن الزوجة التانية هي كمان بتاخد نص حياة ونص زوج، وممكن يكون عندها أسبابها. وفي الوقت نفسه، وجود مخرج راجل في المشروع بيساعد في خلق توازن في كتابة الشخصيات، بحيث لا الراجل يظهر كشخص شرير، ولا الست تتحكم عليها الحكاية من منظور واحد.
"مهم إن الشخصيات الفرعية يبقى ليها لحم ودم"
"طالع نازل" مش بس مقتصر أنه يحكي قصة نورا وعلي ومي، لكن كمان إسراء كلمتنا عن دور الشخصيات الفرعية، وقالت:
كان مهم بالنسبة لنا إن كل قصة فرعية يبقى ليها حكايتها الخاصة، حتى لو مساحتها محدودة. فمثلًا، قصص آدم وباباه أو داليا وفاتن لازم يكون فيها حاجة تخص الشخصيات نفسها، وفي نفس الوقت ترتبط بالحكاية الأساسية. والتحدي كان إننا ندي كل قصة مساحتها وأهميتها من غير ما نتوسع في تفاصيل يصعب إننا نلمها في 10 حلقات.
وبسؤال مؤلفات العمل عن النهاية قالوا من الأول خالص واحنا عارفين مشهد النهاية هيكون ايه، احنا كلنا في لحظة ما ممكن نبقى مكان حد من الشخصيات، هنظلم وهنتظلم، لكن الفيصل هو طريقة تعاملنا مع الموقفين. ورغم إن النهاية ممكن تكون قاسية على بعض الشخصيات، لكن ده كان المنطقي، و"علي" مستنيه كل خير إن شاء الله لأنه يستاهل كل خير.
"طالع نازل" بيتكون من 10 حلقات، بيتعرض منه حلقتين كل يوم سبت الساعة 12 صباحًا على MBC شاهد. تابعوه وشاركونا رأيكم.
- الموضوع اللي فات إطلاق منصة "التسوق على YouTube" في مصر والسعودية والإمارات
الأكثر متابعة هذا الشهر
-
14 أكتوبر 2026
-
21 أكتوبر 2026












