الخميس سبتمبر 17, 2026

الكشف عن مجمع سكني ومخازن للغلال من عصر الدولة الحديثة بالبحيرة

ومن الاكتشافات دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن ويرجح استخدامه في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية.

Elfasla Team

البعثة الأثرية المصرية العاملة في منطقة تل الأبقعين بالبحيرة كشفت عن مجموعة جديدة من المنشآت واللقى الأثرية، بتسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل أحد الحصون المصرية القديمة، اللي اتبنى على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة لحماية مصر من هجمات القبائل الليبية.

الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، قال إن من أبرز الاكتشافات مجمع سكني كبير مبني من الطوب اللبن، يتوسطه شارع رئيسي بعرض حوالي 4 أمتار يمتد من الشرق للغرب، ويتقاطع مع شارع آخر من الجنوب للشمال، ويرتبط مدخله الرئيسي بالمدخل الجنوبي للحصن المبني من الحجر الجيري، ما يكشف عن تخطيط عمراني منظم داخل الحصن.

وضم المجمع عددًا من الحجرات، بينها صوامع لتخزين الغلال وأفران فخارية أسطوانية كانت تستخدم في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الحصن، بالإضافة إلى حجرات سكنية بالقرب من منطقة الآبار، بما يشير إلى وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد داخل الحصن. حيث سبق العثور على ثلاثة آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني.

الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، قال إن الحفائر كشفت كمان عن جرار فخارية كبيرة بداخلها حبوب قمح متفحمة، استخدمت لتخزين الحبوب، إلى جانب أدوات مرتبطة بالحياة اليومية، منها أجزاء من الرحى والمصاحن وأثقال الموازين وأثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، بالإضافة إلى أواني فخارية للتخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت.

ومن الاكتشافات اللافتة كمان دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية إنه من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدام هذا النوع في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية. وتشير طريقة دفنه إلى إنه دُفن بشكل مقصود ومنظم، ويرجح إنها كانت دفنة تكريمية.

وعلى بعد أمتار من مكان دفن الحصان، عثرت البعثة على قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري، يُرجح ارتباطها بزخارف عدة حصان العجلة الحربية المعروفة باسم Finial Harness of a Chariot، وهو ما بيدعم الطابع العسكري للموقع.

والأستاذ خالد عبد الغنى فرحات مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، قال إن البعثة عثرت لأول مرة في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة على جزء من لوحة من الحجر الجيري عليها بقايا نص هيراطيقي للملك مرنبتاح، بيتضمن وصفًا لقوته وتشبيهها بقوة المعبود سيث، بالإضافة إلى الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.

وضمت الاكتشافات أيضًا لوحة هيروغليفية تحمل اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى لوحة أخرى تحمل مشهد يصور أسير بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.

وضمت الاكتشافات أيضًا عدد من الجعارين اللي بتلقي الضوء على الهوية الدينية لسكان الحصن، يحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، فيما يحمل البعض الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث، إلى جانب تمائم مرتبطة بالحماية والخصوبة والتجدد والقوة من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون.

وشملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات اللي استخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس، وأدوات ارتبطت بالأنشطة اليومية المختلفة، زي أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين، كمان تم العثور على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية.

والسيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قال إن الكشف بيضيف معلومات جديدة لفهم منظومة التحصينات العسكرية المصرية القديمة، موضحًا أن المنشآت السكنية والمخازن واللقى المكتشفة بتقدم صورة متكاملة عن الحياة اليومية والاقتصادية والدينية لسكان الحصن، مشيرًا إلى استمرار أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع.

وحاليًا بتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع للكشف عن مزيد من عناصر الحصن، بما يسهم في استكمال الصورة الأثرية والتاريخية لتل الأبقعين ودوره ضمن منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.

×