سر الصنعة: محسن توفيق شيخ الخيامية المصرية من 50 سنة
النقشة اللي بتعرفك إن رمضان قرّب

نقشة على قماش، أول ما بتشوفها كتير بتعرف على طول إن رمضان قرب. بس عمرك فكرت إيه أصل النقشة دي وسر صنعتها؟
وأنت ماشي في شوارع مصر القديمة، هتحس بروح التاريخ في كل مكان، وخصوصًا شارع الخيامية اللي بيرجع تاريخه لحوالي 1000 سنة. صحيح إن الشارع نفسه مافيهوش أي أبنية قديمة، إلا إنه بيحفظ مهنة بتتورّث من جيل لـ جيل، وهي فن الخيامية، الفن المصري الأصيل اللي مش هتلاقي زيه في أي حتة غير مصر.
الخيامية تاريخها بيرجع لأكتر من 7000 سنة، استخدمها المصريين القدماء وقت بناء الأهرامات، كمظلة لرئيس العمال، والفرعون كانت بتتصنع له خيمة للرحلات، ومن الوقت ده ولحد النهارده، وبقت جزء من التراث المصري، ومجرد ما تشوف نقشتها في أي مكان، هتحس إن رمضان قرب.
قابلنا محسن توفيق، صنايعي خيامية بقاله أكتر من 50 سنة، وحكالنا أسرار المهنة، وحكايتها اللي امتدّت من جيل لـ جيل.
صنعة بدأت من الطفولة
الشغف والحب لأي صنعة مالهوش صلاحية، ده ممكن يبدأ معاك من طفولتك، والشغف ده بيفضل المحرك الرئيسي جواك وبيكبر معاك. محسن توفيق، قالنا إنه بدأ صناعة الخيامية من وهو عنده 8 سنين، وهو بقاله دلوقتي فوق الـ 55 سنة في الصنعة، ويعتبر أكبر واحد سنًا في شارع الخيامية كله.
"أساس صنعتنا هو قماش الترك بتاع الفراشة والصوان"
"صناعة الخيامية موجودة من وقت الفاطميين، وأغلب النقوشات اللي بشتغل عليها هي نفس النقوشات اللي موجودة على باب السيد الرفاعي، والإمام الشافعي، والمحراب، بس زمان احنا كنا شغالين أكتر في القماش بتاع الصوان اللي بيبقى في العزا، اللي هو قماش الترك، اللي بيكون متعلق في مسجد عمر مكرم، النوع ده من الخيامية أنا اشتغلت فيه وأنا لسة شاب، ونوع القماش ده هو أساس صنعتنا، وأما طلع الشغل المطبوع، نيّم شغل الترك بتاع الفراشة والأسعار اتغيرت والخامات كمان اتغيرت".
محسن توفيق – صنايعي خيامية
كل أنواع الخيامية بتطلع من ورشة صغيرة في القاهرة القديمة
من ورشة صغيرة في قلب شارع الخيامية، بيقعد عم محسن توفيق، في ورشته البسيطة بيصنع كل أنواع الخيامية. "محسن" بيقولنا إن شغله كله يدوي 100%، وقدر إنه يطور حرفة الخيامية وبقى يشتغل في الشغل العربي والإسلامي والخط الكوفي، وكمان الشغل الفرعوني اللي موجود في الأقصر وأسوان. "محسن" قالنا إن لو أي حد دخل شارع الخيامية، هيلاقي فيها شغل من كل الأنواع، وورشته هي اللي بتصنع وبيطلع من عندها كل الشغل ده، وطبيعي إنك تلاقي كل صنايعي متخصص في نوع واحد أو نوعين من الخيامية، بس ورشة "محسن" بتعمل كل أنواع الخيامية.
جمال المساجد وحكايات الكتب: مصدر الإلهام في صنعة الخيامية
كل صنايعية الحرف اليدوية اتفقوا على حاجة واحدة، وهي مصدر الإلهام! مافيش صنايعي في الدنيا ماعندهوش مصدر إلهام لشغله، الإلهام اللي بيخليه يطلع أفكار أحسن ويطّور شغله أسرع. "محسن" قالنا إن كل صنايعية الخيامية عندهم مصدر إلهام، يعني معظم أفكاره بياخد رسمتها من الكتب، وأفكار كتير كمان بتجيله من الجوامع. "محسن" بيحكيلنا إن الأفكار بتكون عبارة عن اسطمبة بيصورها ويكبرها ويحطها على القماش ويبدأ يخرقها بالإبرة ويعملها بتراب الفحم، وبعد كده بياخد الاسطمبة ويبدأ يعمل عملية سراجة على نوع قماش اسمه "تيل دك" اللي هو بتاع المراكب، وبعدين يبدأ يلون الألوان اللي هو عايزها على حسب طبيعة التصميم.
"روح الخيامية بتظهر أكتر في شهر رمضان"
"رسومات رمضان كلها بتتعمل بالطبع بالماكينات الحديثة، زي المفارش اللي عليها بوجي وطمطم وفوانيس رمضان، بس الرسومات بتاعت رمضان لو اتعملت هاند ميد بتتكلف كتير جدًا. روح الخيامية بتظهر أكتر في شهر رمضان، لأن كل الناس بتبقى عايزة تجيب مفارش لبيوتها وتزين بيتها بديكورات رمضان، وشارع الخيامية نفسه بيبقى عليه إقبال كبير جدًا قبل رمضان وفي الشهر نفسه".
محسن توفيق – صنايعي خيامية
"شغل الهاند ميد بقى قليل"
"احنا شغلنا اليدوي بينقرض شوية، لأن مابقاش فيه حد بيتعلمه، والأهل مابقوش يورثوه لأولادهم لأنها شغلانة عايزة صبر، يعني الشغل اليدوي له قعدة معينة، يعني أنا بقعد من 11 الصبح لـ 8 بالليل بقعدة واحدة، وأغلب الناس اللي بيشتغلوا في اليدوي هتلاقيهم زي حالاتي كبار في السن عندهم 70 سنة أو أكتر، وده لأنهم اتعودوا على الشغل ده من صغرهم وكبر معاهم، ومش هيبطلوه أبدًا."
محسن توفيق – صنايعي خيامية
"أنا فخور بشغل الأرابيسك"
"أنا معتز جدًا وفخور بشغلي الأرابيسك اللي بعمله، وفي شارع الخيامية كله أنا متميز بيه، أنا بحب أعمله بمزاج، لأنه بيكون شغل كله على الضيق، والأرابيسك بيتعمل على الرخام والخشب، بس أنا بعمله كله بالإبرة."
محسن توفيق – صنايعي خيامية
أول ما الشتا يدق.. الطلب على الخيامية يزيد!
الحرف اليدوية كلها عبارة عن مواسم، يعني فيه حرفة تلاقي عليها الطلب زيادة في الصيف، وحرفة تانية تلاقي عليها الطلب أكتر في الشتا، وده بيرجع لطبيعة كل حرفة والمواد المُستخدمة فيها. "محسن" بيقولنا إن صنعة الخيامية بتبقى شغالة ومطلوبة أكتر في الشتا عن الصيف، وده لأن بيتطلب منه شغل في الشتا علشان يروح الأقصر وأسوان وشرم الشيخ. "محسن" بيحكيلنا إن أكتر الفئات اللي بتقدّر الصنعة هما الأجانب، وبيشتروا أكتر من المصريين لأنهم بيبقوا مبهورين أكتر بالنقشات، وبيعرفوا قيمة الشغل والمجهود اللي فيه.
"كان ليا الشرف إني اشتغل في كسوة الكعبة"
"شارع الخيامية بالنسبة ليا مش مجرد شارع، ده المكان اللي كبرت فيه واتعلمت فيه من وأنا لسة شاب لحد ما بقيت صنايعي متخصص دلوقتي، أنا أول ما مسكت الإبرة كان هنا في شارع الخيامية، واتعلمت على إيد ناس كبيرة في الصنعة، وكان ليا الشرف وأنا صغير إني اشتغل على كسوة الكعبة الشريفة وطلعت من هنا من شارع المعز".
محسن توفيق – صنايعي خيامية
وفي وسط الخيوط والألوان والنقوش الإسلامية، بتفضل الخيامية مش مجرد حرفة، لكنها حكاية بتتحكي بخيوط الإبرة على قماش، بتشهد على تاريخ طويل من الإبداع والصبر. ورغم تحديات الزمن، لسه فيه صنايعية زي عم محسن توفيق بيحافظوا على روح الصنعة، وبيكملوا المسيرة، علشان يفضل تراث الخيامية منور في شوارع مصر القديمة، وكل ما نشوف نقشاتها نعرف إن رمضان قرّب، وإن الحرفة الأصيلة عمرها ما بتموت طالما فيه ناس بتحبها وبتورّثها للأجيال اللي جاية.
- الموضوع اللي فات كامل الوزير أعلن عن تفاصيل المرحلة التانية من تطوير الدائري
- الموضوع اللي جاي "علاج الإدمان": زيادة نسبة الإناث المقبلين على العلاج من 1% لـ 4%